السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

374

فقه الحدود والتعزيرات

قالت الحنفيّة والمالكيّة : يشترط أن تكون شهادة الأربعة في مجلس واحد لوجود شبهة في أداء الشهادة ، وهي عدم اتّحادهم في الحضور ، لأنّ الشاهد الأوّل لمّا شهد فقد قذفه ، ولم يأت بأربعة من الشهداء فوجب عليه الحدّ . واشترطوا كذلك أن يحضر الشهود الأربعة مجتمعين في زمان واحد . فإن جاءوا متفرّقين واجتمعوا في مجلس واحد ، لا تقبل شهادتهم ، ويقام عليهم حدّ القذف . وقالت الشافعيّة : لا يشترط ذلك ، بل متى شهدوا بالزنا - ولو كانوا متفرّقين واحداً بعد واحد - قبلت شهادتهم ، ويقام الحدّ عليهما لهذه الشهادة ، وذلك لأنّ الإتيان بأربعة شهداء قدر مشترك بين الإتيان بهم مجتمعين أو متفرّقين ، فالآتي بهم متفرّقين يكون عاملًا بالنصّ ، ولأنّهم إذا جاءوا متفرّقين كان أبعد عن التهمة ، وعن أن يتلقّن بعضهم من بعض ، ولأنّه لا يشترط أن يشهدوا معاً في حالة واحدة . وقالت الحنابلة : المجلس الواحد شرط في اجتماع الشهود وفي أداء الشهادة ، فإذا جمعهم مجلس واحد وأدّوا الشهادة ، سمعت شهادتهم وإن جاءوا متفرّقين قبل أداء الشهادة ، لأنّ الشبهة إنّما تظهر في اختلاف المكان . قال ابن قدامة الكبير في عداد شروط البيّنة : « الشرط السابع : مجيء الشهود كلّهم في مجلس واحد ؛ ذكره الخرقي ، فقال : وإن جاء أربعة متفرّقين والحاكم جالس في مجلس حكمه لم يقم ، قُبل شهادتهم ، وإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم كانوا قذفة ، وعليهم الحدّ ، وبهذا قال مالك ، وأبو حنيفة . وقال الشافعي ، والبتّي ، وابن المنذر : لا يشترط ذلك ، لقول اللَّه تعالى : « لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ » « 1 » ، ولم يذكر المجلس ، وقال تعالى : « فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ » « 2 » ، ولأنّ كلّ

--> ( 1 ) - النور ( 24 ) : 13 . ( 2 ) - النساء ( 4 ) : 15 .